مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

147

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

فالرواية لا تنفي هذا الاحتمال ، وإنّما تنفي كون العربون عقداً مستقلًّا . الوجه الثالث : التمسّك بصحيح الحلبي ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه‌السلام عن رجلٍ اشترى ثوباً ولم يشترط على صاحبه شيئاً ، فكرهه ثمّ ردّه على صاحبه ، فأبى أن يقيله « 1 » إلّا بوضيعة ، قال : « لا يصلح له أن يأخذه بوضيعة ، فإن جهل فأخذه فباعه بأكثر من ثمنه ردّ على صاحبه الأوّل ما زاد » « 2 » . بتقريب حاصله : أنّ ظاهرها عدم ثبوت حقّ الفسخ بأخذ شيء من الثمن ممّن يطالب بالفسخ ، وهي وإن كانت واردة في الإقالة إلّا أنّ العرف بمناسبات الحكم والموضوع يستفيد منها نكتة كلّية ، وهي عدم جواز أخذ شيء من المال في باب المعاوضات مجّاناً وبلا ما بإزاء ، سواء كان ذلك بنحو الإقالة بوضيعة أو بنحو شرط حقّ الفسخ بوضيعة من أوّل الأمر . وأورد عليه « 3 » : أنّه كما يحتمل أن تكون نكتة هذا الحكم ما ذكر ، يحتمل أن يكون ملاك الحكم بالبطلان عدم تحقّق الإقالة في نفسها مع الوضيعة ؛ للزوم التهافت ؛ إذ الإقالة تقتضي فسخ العقد السابق ، وهو يقتضي رجوع الثمن بتمامه للمشتري ، فاشتراط الوضيعة خلاف مقتضى الإقالة ، فيكون كالشرط المخالف لمقتضى العقد ، ولهذا لا إشكال في جواز بيعه عليه ثانية بأقلّ ، وقد دلّت على ذلك الأخبار في أبواب مختلفة ، بل ذيل الرواية المتقدّمة يناسب ما ذكر ، حيث إنّ الإمام عليه‌السلام لم يحكم بحرمة الوضيعة من قبل مالك الثوب ، وإنّما حكم ببطلان الإقالة حيث إنّه أمر بأن يرجع إليه تمام ما زاد على الثمن في بيعه الثاني ، مع أنّه لو كان النظر إلى بطلان أخذ الوضيعة لكونه أكلًا بالباطل ، كان المناسب أن يكون النظر إلى أخذه للوضيعة وتحريمها على البائع . ومن الواضح أنّ هذه النكتة غير جارية في المقام إلّا إذا أريد اشتراط حقّ الفسخ بوضيعة من الثمن الذي يكون مخالفاً ومناقضاً لمقتضى الفسخ .

--> ( 1 ) في الكافي 5 : 195 ، ح 1 : « يقبله » . ( 2 ) الوسائل 18 : 71 ، ب 17 من أحكام العقود ، ح 1 . ( 3 ) العربون ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم‌السلام ) 8 : 100 .